محمد بن صالح الكناني

17

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

وحكى هو أيضا عن نفسه قال : رأيت في منامي الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن أبي زيد رضي اللّه عنه ، وكأنه أعطاني قلنسوته فيها أسطار مكتوبة في بعضها بعض محو ، فأخذت أجدّد ذلك المحو ، وعملتها على رأسي ، وكان رحمه اللّه يقري التفسير ، والحديث في بكرة النّهار ، وله تآليف عديدة منها شرح الرسالة للشيخ أبي محمد ، ومنها شرح ابن الجلاب في ثلاثة أسفار ، ومنها شرح التهذيب شرحين أحدهما وهو الأكبر سماه بالصيفي ، والآخر وهو الأصغر سماه بالشتوي ، ومنها كتاب معالم الإيمان في رجال أهل القيروان . قلت : وشرحاه على التهذيب المذكوران في غاية التحرير والعمل ، عليهما عند فقهاء المغرب في الفتيا والأحكام ، خصوصا فقهاء إفريقية ، ومن التغالي فيهما أنه من ظفر بأحدهما ولو جزءا يصير أعز شيء عنده ، ولا يوجد إلا عند الخواص ، وأما تأليفه لمعالم الإيمان فقد ترك مشايخ كثيرين من القيروان ، كالشيخ الإمام القدوة أبي مهدي عيسى بن مسكين ، مع أنه تقضى برقادة ، وأخذ عن الإمام سحنون ومسجده بالقيروان ، وأخذ عنه من أهل القيروان كثيرا ، أو كالشيخ العارف الولي الصالح الزاهد أبي إسحاق الجبنياني « 1 » ، مع أنهما ترجم لهما صاحب المدارك وأنهما من القيروان اللهم إلّا أن يقال : إنه مقتفي آثار الشيخ الدباغ لأنه أسس على تاريخه واللّه أعلم . قال : وتوفي رحمه اللّه تعالى عام سبعة وثلاثين وثمانمائة وقال : وإلى ذلك يشير شيخنا أبو محمد عبد اللّه البليش في رجز سماه « تنبيه الغافل في تاريخ الأفاضل » . وشارح التهذيب والرسالة هو أبي ناجي . ودفن بمقبرة باب تونس المعروفة بالحطبية آخر قبّة من الجانب الغربي ، مثل قبة أبي الحسن القابسي رضي اللّه عنه ، لها أنوار مشرقة رحمة اللّه عليه .

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم البكري توفي سنة 399 ه . ترتيب المدارك : 4 / 497 - 517 . دار مكتبة الحياة - بيروت .